علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

41

الصداقة والصديق

صارفهم عن المود * دة إنهم قوم صيارف إني انتقدت خيارهم * فالقوم ستّوق وزائف « 1 » وقال آخر : فتى ليس لابن العمّ كالذئب إن رأى * بصاحبه يوما دما فهو آكله [ الإخاء رقّ ] وكتب يحيى بن زياد الحارثي إلى عبد اللّه بن المقفّع يلتمس معاقدة الإخاء ، والاجتماع على المخالصة والصفاء ، فلمّا لم يجبه كتب إليه يعتب « 2 » ، فكتب له عبد اللّه : إن الإخاء رقّ ، وكرهت أن أملّكك رقّي قبل أن أعرف حسن ملكتك « 3 » . [ صداقة وأنفة ] شاعر : وأعرض عن ذي المال حتى يقال لي * قد احدث هذا جفوة وتعظّما وما بي جفاء عن صديق ولا أخ * ولكنّه فعلي إذا كنت معدما [ خلق كريم ] وروي أن النبي صلى اللّه عليه وآله كان يأكل تمرا ومعه جليس له ، فكان النبي صلى اللّه عليه وآله إذا رأى حشفة « 4 » عزلها ، فقال جليسه : يا رسول اللّه أعطني الحشفة حتى آكلها ، قال : لا أرضى لجليسي إلا ما أرضاه لنفسي . [ اللين والصفاء ] وقال جعفر بن محمد رضي اللّه عنهما « 5 » : لن لمن يجفو فقلّ من يصفو .

--> ( 1 ) السّتوق ( بفتح السين وضمها ) : درهم زيف بهرج ملبّس بالفضة وقيل هو أردأ من البهرج . ( 2 ) ج ق - يعاتبه . ( 3 ) الملكة ( بضم الميم وفتحها ) : الملك . ( 4 ) الحشف : أردأ التمر . ( 5 ) م - عليهما السلام .